الشيخ محمد هادي الأميني
117
أصحاب أمير المؤمنين ( ع ) والرواة عنه
قال : فرفعنا أيدينا جميعا وقلنا آمين . . . فقدمت الشاة التي صنعت فقالت : إنّه أقسم عليكم أن لا تبرحوا حتّى تتغدوا فتغدينا وارتحلنا . وروي أنّ عبد اللّه بن مسعود لما بلغه خبر نفي أبي ذر إلى الربذة وهو إذ ذاك بالكوفة ، قال في خطبة بمحفل من أهل الكوفة : فهل سمعتم قول اللّه تعالى : ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيارِهِمْ . . يعرض بذلك بعثمان ، فكتب الوليد بذلك لعثمان فأشخصه من الكوفة ، فلما دخل مسجد النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) أمر عثمان غلاما له أسود فدفع ابن مسعود وأخرجه من المسجد ورمى به الأرض ، وأمر بإحراق مصحفه ، وجعل منزله حبسه ، وحبس عنه عطاءه أربع سنين إلى أن مات . وكانت زوجته ( أم زر ) امرأة سوداء شعثة ليس عليها أثر المجاسد والخلوق . وهي صحابية وشاعرة وأديبة تزوجها أبو ذر بعد أن أسلم ، وفي رواية أنّها أسلمت مع أبي ذر في أول الإسلام ، وجاء أنّ النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) كان إذا أراد أن يبتسم ، قال لأبي ذر : يا أبا ذر حدثني ببدء إسلامك قال : كان لنا صنم يقال له نهم فأتيت فصببت له لبنا ووليت ، فحانت منّي التفاتة فإذا الكلب يشرب ذلك اللبن ، فلما فرغ رفع رجله فبال على الصنم ، فأنشأت أقول : ألا يا نهم إنّي قد بدا لي * مدى شرف يبعد منك قربا رأيت الكلب سامك حظّ خسف * فلم يمنع قفاك اليوم كلبا فسمعته أم ذر فقالت : لقد أتيت جرما * وأصبت عظاما حين هجوت نهما فخبّرتها الخبر فقالت : ألا فابغنا ربا كريما * جوادا في الفضائل يا بن وهب خما من سامه كلب حقير * فلم يمنع يداه لنا برب فما عبد الحجارة غير غاو * ركيك العقل ليس بذي لب